الشريف الرضي
171
المجازات النبوية
في عجمة ( 1 ) الرمل لا يرجى وجوده ، ولا ينشد مفقوده ، ومع ذلك فقد أرصد لمنفقه أليم العذاب ، وعقيم العقاب ( 2 ) . 130 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كتاب كتبه لبعض الوفود : " لا يباح ماؤه ولا يعقر أرعاؤه " ( 3 ) ، وهذه استعارة ، والمراد به لا يقطع ما فيه من شجر أو كلا إلا بإذن صاحبه ، فشبه عليه الصلاة والسلام ما يقطع من الشجر بما يعقر ( 4 ) من الإبل . وذلك من التشبيهات الواقعة والتمثيلات النافعة ، لان سقوط الشجر عن قطعها ، كسقوط البدنة عن عقرها ( 5 ) .
--> ( 1 ) قال في القاموس : العجمة بالضم والكسر : ما تعقد من الرمل أو كثرته . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث على ما ذكره الشريف استعارتان تصريحيتان في نهاوش ونهابر " حيث شبه وجوه الكسب غير الشريفة بالنهاوش ، وهي نهشات الحيات التي لا تتقى مكانا في نهشا ، بل تنهش الحسن والسئ على السواء ، وشبه إنفاق المال في المهالك والوجوه غير الشريفة ، بالوقوع في وهدات الرمال التي يصعب القيام منها ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 3 ) المرعاة : المرعى ، وهو مكان الرعى ، والارعاء جمع رعى : بكسر الراء وهو الكلأ الذي يرعى ، وقد وردت الكلمة في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة هكذا ( مرعاؤه ) وهي تصحيف " أرعاؤه " لأنه لا يوجد " مرعاء " بمعنى المرعئ . ( 4 ) عقر الدابة : جرحها . والظاهر أن في الأصل تحريفا ، والصواب : ولا يعقر أرعاؤه ، يدل مرعاؤه . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه ضرب حشيش المرعى بعقر الدابة في أن كلا منهما يسقط بسبب ضربه ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، واشتق من العقر بمعنى الضرب ، يعقر بعني يضرب على طريق الاستعارة التبعية وفيه مجاز عقلي في إسناد العقر إلى المرعى ، والعقر إنما هو للنبات ، فالعلاقة المحلية .